اختتم أبرز حدث في عالم سباقات الطرقات الوعرة في أميركا الشماليّة في الساعات الأولى من صباح الأحد، مع اعتلاء بطل رالي داكار ناصر العطيّة، الذي يشارك للمرّة الأولى في سباق باجا، منصّة التتويج، إلى جانب بطل الدرّاجات الناريّة طوبي برايس، على متن شاحنة تروفي #76!

شكّلت طرقات باجا الصخريّة وساعات القيادة الطويلة في الليل تحديًا جديدًا بالنسبة إلى ناصر العطيّة ومساعده ماثيو باومل – علمًا أنّه لم يسبق له أن تدرّب على قيادة شاحنة تروفي لأكثر من 30 كلم. لكنّ بطل رالي داكار القطري، مع شريكه في السباق طوبي برايس ومساعده داستن هيلستروم برهنوا أنّهم على مستوى التحدّي، فتخطوا الجميع حتّى لم يتبق أمامهم سوى متسابقين، بعد ان كانوا آخر المنطلقين.

وقال ناصر: “الأمر مختلف تمامًا على ما اعتدنا عليه. تعيّن علينا تعلّم الكثير عن هذا النوع من المسالك وهذا الأسلوب في السباق، لكنّنا استمتعنا أيّما متعة وتعلّمنا الكثير! وقد افتُتِنت فعلاً بهذه الشاحنة! أنا متأكد أنّنا سنتمكّن من خوض معركة ضروس مع أقوى المتسابقين السنة المقبلة”.

يختلف باجا 1000 كل الاختلاف عن الراليات الصحراويّة، فهو ليس سباقًا يمتدّ طوال عدّة أيّام، بل يقتصر على معركة خاطفة بدون توقّف – ويعني ذلك أنّ جميع سائقي الفريق يقودون الشاحنة نفسها، لكنّهم يتناوبون للحفاظ على السرعة والسلامة في آن. افتتح طوبي برايس السباق هذا العام، لكنّ هدفه لم يكن احتلال الطليعة، بل تسليم الشاحنة لناصر بحالة جيّدة ليضفي لمسته السحريّة.

وعلّق طوبي برايس قائلاً: “أعتقد أنّنا انطلقنا من المركز الـ26 أو الـ28 هذا الصباح. وقد حللنا في المركز الثالث، ما يعني أنّنا أطحنا بمتسابقين كثر، وتجاوزناهم، ولكنّني أعتقد أنّ المبتدئين قد أبلوا بلاءً حسنًا.

أمّا شاحنة تروفي #31، الّتي قادها أندي ماك ميلين وبرايس منزيس، فقد تدهورت بُعيد الانطلاق، وأصيبت بأضرار جمّة. لكنّ عمّال الصيانة استطاعوا تشغيل الشاحنة من جديد وبسرعة نسبيًّا، لكنّ تبعات الحادث المقرونة بمشاكل ميكانيكيّة أخرى ما لبثت أن ظهرت خلال السباق أدّت إلى استبعاد الفريق عن منصّة التتويج.

وعند خطّ النهاية، دفعت الحماسة بناصر وطوبي بقطع وعد بدون تردد بالعودة السنة المقبلة، أو حتّى المشاركة في نشاطات أخرى في شبه جزيرة باجا.

ناصر العطيّة

أبلينا اليوم بلاءً حسنًا، بالنسبة إليّ، إذ أنّها المرّة الأولى لي هنا، وبالنسبة إلى طوبي، الّذي قاد الشاحنة مسافة 535 ميلاَ. وسنعود السنة المقبلة، مزوّدين بخطّة سديدة للفوز بالسباق!”

“نودّ أن نشكر جيسي جونز من كلّ قلبنا على إتاحة الفرصة لنا لقيادة هذه الآليّة الرائعة- لقد افتتنا فعلاً بها. وهذا يختلف كلّ الاختلاف عن ما اعتدنا عليه في رالي داكار، ولكنّنا تعلّمنا الكثير واستمتعنا جدًّا”.

طوبي برايس

“كنّا قد استلمنا الشاحنة الجديدة لتوّنا، في صباح اليوم الّذي سبق الحدث، فقدتها عشرة أميال، وأضاف ناصر 20 ميلاً، ثمّ باتت جاهزة للسباق! ومع ذلك، أوصلتنا إلى

خطّ النهاية، حتّى منصّة الفوز، فلا مجال أبدًا للتذمّر! الشكر الأكبر هو لجيسي، فهو قد صنع هذه المركبة الجديدة خصيصًا لنا – نأسف لعدم تمكننا من ردّها بالحالة نفسها!”

“أشكر ناصر من صميم القلب على مجيئه ومشاركته في هذا السباق – آمل أن نتمكّن من خوض مزيد من النشاطات كشركاء!”

“هذا مختلف للغاية عن سباقات الدرّاجات – فثمّة عجلتان إضافيّتان، وثماني مئة إلى تسعة مئة حصان إضافي في قوّة المحرّك.

أجرينا جولات استعداديّة كثيرة. الشباب الّذين كانوا أمامنا كانوا يعرفون المسالك عن ظهر القلب، فتعيّن علينا بذل جهد لنضمن التنافس على الصدارة. لم يكن متوقّعًا لنا أن نصل إلى منصّة التتويج، لكنّنا أردنا ذلك، وقد تحقّقت رغبتنا.”